
🪑 المناصب ليست كل شيء… والكرسي لا يُعطي قيمة
مقدمة
في عالم العمل، كثيرًا ما تُعامل الترقية كأنها نهاية المشوار، أو قمة النجاح المهني. نحتفي بها كما نحتفي بنجاح باهر، ونربطها مباشرة بالهيبة والتقدير والكفاءة. لكن الواقع أكثر تعقيدًا… كم من شخصٍ تقلّد منصبًا ففقد نفسه، وكم من موظفٍ لم يحظَ بلقبٍ كبير، لكنه ترك في الناس أثرًا عميقًا؟ هنا، نسلط الضوء على الخيط الفاصل بين القيمة الذاتية والقيمة الوظيفية، ونكشف الوهم الذي قد يرافق الكرسي، حين يُظنّ أنه يمنح الإنسان قيمته.
١. ما الترقية؟ أكثر من مجرد تغيير مسمى وظيفي
الترقية ليست فقط قرارًا إداريًا يُمنح لموظف تقديرًا لجهوده. هي تحوّل في السياق المهني، قد يرافقه تغير في نمط التفكير، التفاعل، وحتى الهوية المهنية.
وظيفيًا: الترقية تعني المزيد من المسؤوليات، الصلاحيات، وأحيانًا الامتيازات.
نفسيًا: قد تولّد شعورًا بالإنجاز، لكنها قد تُغذي الغرور أو توهم الشخص بأنه أصبح “أهم” من غيره.
وهنا تكمن الخطورة: عندما يتحول المنصب من وسيلة للتأثير إلى وسيلة للتميّز الشخصي المغشوش.
٢. تجربة مألوفة: ترقية على حساب الذات
تخيل موظفًا كان محبوبًا ومؤثرًا، يستمع للآخرين ويشاركهم الدعم والنصيحة.
ثم جاءه المنصب…
تغيّر صوته، وحضوره، وتعامله.
أصبح أقرب إلى التعليمات منه إلى الحوار.
لم يكن المنصب سبب الانهيار… بل هو مرآة أظهرت ما لم يكن ظاهرًا من قبل.
هنا، نسأل: هل نحن مستعدون نفسيًا ومهنيًا للمناصب، أم نسعى إليها هروبًا من هشاشتنا؟
٣. لماذا يركض البعض خلف المناصب؟
- اجتماعية: “أريد أن يُنظر لي كقائد أو مسؤول”.
- نفسية: “أشعر بالنقص إن لم أكن في موقع قوة”.
- مالية: “الدخل الأعلى يساوي حياة أفضل”.
- رمزية: “المسمى الوظيفي يعطيني شعورًا بالسيطرة”.
لكن الحقيقة: المنصب لا يعوّض فراغًا داخليًا… بل يكشفه.
٤. السلطة مقابل التأثير: فرق جوهري
السلطة تُمنح… لكن التأثير يُكتسب.
قد تُمنح الصلاحيات، لكن لا أحد يُجبر الناس على احترامك.
القائد الحقيقي لا يحتاج إلى صوت مرتفع… بل إلى قيم عميقة.
٥. قاعدة ذهبية: اجعل المنصب وسيلة لا غاية
“إذا وُضعت في منصب، فاجعل المنصب وسيلة، لا غاية.”
الكرسي ليس تتويجًا… بل اختبار.
هو فرصة لترك أثر، لا للتفاخر.
هو مساحة خدمة… لا مساحة استعلاء.
٦. ملاحظات للترقي الواعي
- هل أملك النضج القيادي لأُلهم لا لأُسيطر؟
- هل أظل وفيًا لقيمي عندما تُختبر سلطتي؟
- هل أريد المنصب لأنني مستعد له… أم لأني أبحث عن تقدير؟
- هل سأبقى نفسي بعد الترقية؟
خاتمة
ليس كل من جلس على كرسي القيادة كان قائدًا.
القيمة لا تُمنح بالمسميات، بل تُبنى بالمواقف.
فلا تجعل المنصب يُعرفك… كن أنت من يُعرّف المنصب.


Leave a comment