علاقات الموظفين، التوظيف، التدريب والتطوير، الرواتب، وغيرها
مقدمة: إدارة الموارد البشرية هي النهج الاستراتيجي والمتماسك لإدارة أهم أصول المؤسسة – وهم الموظفون. تسعى الموارد البشرية إلى تمكين المؤسسة من النجاح عبر التوظيف الفعال، والتطوير المستمر، والرعاية الشاملة للموظفين.
وتشمل الوظائف الأساسية للموارد البشرية: التوظيف، والتدريب والتطوير، وإدارة الأداء، والتعويضات والمزايا، وعلاقات الموظفين، وصياغة السياسات، والإدارة التشغيلية، والتخطيط الاستراتيجي.

تطور الموارد البشرية عبر الزمن
المرحلة الأولى (1900–1940): البدايات الإدارية
بدأت الموارد البشرية تحت اسم “شؤون الموظفين”، وركّزت على الرواتب والانضباط. تأسس أول قسم في شركة NCR عام 1901 بعد إضراب عمالي.
بناء الأساس: البدايات المبكرة لمجال إدارة الموارد البشرية وإرث جون هـ. باترسون
تعود نشأة إدارة الموارد البشرية الحديثة إلى شركة NCR – National Cash Register، حيث شهدت عام 1901 إضرابًا عماليًا واسع النطاق، كان بمثابة جرس إنذار لإدارة الشركة.
دفع هذا الإضراب المؤسس جون هـ. باترسون إلى اتخاذ خطوات جذرية، أبرزها إنشاء أول قسم موارد بشرية مستقل في تاريخ الشركات، بهدف معالجة القضايا العمالية من منظور مؤسسي وإنساني.
أطلق باترسون سياسات غير مسبوقة في ذلك الوقت، مثل: الأجور العادلة، وتقاسم الأرباح، ونظام دوام يومي من 8 ساعات، مما حسّن من بيئة العمل وخفّض معدلات التسرب الوظيفي.
أنشأ كذلك برنامجًا تدريبيًا داخليًا للموظفين، ونظامًا لتوثيق ملفاتهم، وآلية رسمية لتلقي مقترحات الموظفين والاستماع إلى آرائهم.
كانت هذه المبادرات نواةً لتحوّل جذري في الفكر الإداري؛ حيث تحوّل دور إدارة شؤون الموظفين من مجرد مهام إدارية إلى دور استراتيجي وإنساني يمهّد الطريق لممارسات الموارد البشرية الحديثة المعتمدة عالميًا حتى اليوم
المصدر Michael Burgus – LinkedIn
المرحلة الثانية (1940–1970): التشريعات وتوسيع الدور
ظهرت قوانين الحقوق المدنية والسلامة المهنية، مما دفع إدارات الموارد البشرية لتولي مهام الامتثال القانوني وإدارة المخاطر.
المرحلة الثالثة (1980–2000): الشراكة والتخصص
تغيّر المفهوم إلى “إدارة الموارد البشرية”، وتم تقديم نموذج ديڤ أولريتش الذي قسّم الموارد البشرية إلى خدمات، مراكز تميز، وشركاء أعمال.
نموذج ديف أولريتش للموارد البشرية
الخلفية:
في عام 1997، قدّم البروفيسور ديف أولريتش، أحد أبرز المفكرين في مجال الموارد البشرية، كتابه “أبطال الموارد البشرية”، واقترح فيه تحولًا جذريًا في دور الموارد البشرية: أن تتجاوز الدور الإداري التقليدي وتصبح شريكًا استراتيجيًا في تحقيق نجاح الأعمال.
أصبح هذا النموذج معيارًا عالميًا يُعيد تعريف كيفية تقديم الموارد البشرية للقيمة داخل المؤسسات.
الأدوار الأربعة الأساسية للموارد البشرية:
- الشريك الاستراتيجي: يربط استراتيجيات الموارد البشرية بأهداف العمل ويسهم في تحسين الأداء المؤسسي.
- الخبير الإداري: يُحسّن النظم والعمليات لتحقيق الكفاءة والاتساق.
- المدافع عن الموظف: يستمع لاحتياجات الموظفين ويُعزز الروح المعنوية والمشاركة.
- وكيل التغيير: يقود التغيير المؤسسي ويساعد على التكيف مع التحولات.
الإضافات اللاحقة (نموذج أولريتش 2.0 وما بعدها):
- الناشط الموثوق
- مدير المواهب / مصمم المنظمة
- القيّم على الثقافة والتغيير
- حليف الأعمال
- المنفّذ التشغيلي
الأثر: نقل نموذج أولريتش الموارد البشرية من وظيفة إدارية تقليدية إلى شريك استراتيجي فاعل في نجاح المؤسسة، مما يضيف قيمة لكل من الموظفين، والقادة، والمساهمين.
المرحلة الرابعة (2000–الآن): الرقمنة والشراكة الاستراتيجية
أصبحت الموارد البشرية شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا، وبرزت تحليلات البيانات، والتعلم الإلكتروني، والعمل الهجين، والذكاء الاصطناعي.
المجالات الرئيسية للموارد البشرية
1. التوظيف والاستقطاب
من التوظيف اليدوي إلى أنظمة تتبع المتقدمين وLinkedIn. يشمل تحليل البيانات، وتجربة المرشح، والتوظيف المبني على الثقافة.
2. التدريب والتطوير
من التدريب التقليدي إلى التعلم المستمر والقيادة وتخطيط التعاقب الوظيفي. يشمل التعلم الإلكتروني والبرامج القيادية والتدريب الميداني.
3. إدارة الأداء
التحول من التقييم السنوي إلى مراجعات دورية، تقييمات متكاملة، وأهداف الأداء، مع ربطه بالمكافآت والتطوير.
4. التعويضات والمزايا
تصميم الرواتب، المكافآت، والحوافز المالية وغير المالية، بناءً على السوق والامتثال. إدارة الرواتب آليًا.
5. علاقات الموظفين
حل النزاعات، الشكاوى، السلوك الوظيفي، الامتثال، الثقافة، وإدارة العلاقات العمالية أو النقابية عند الحاجة.
6. السياسات والامتثال
صياغة السياسات، أدلة الموظفين، وإجراءات الانضباط، مع متابعة الالتزام بالقوانين مثل أنظمة العمل، والضمان.
7. شراكة الأعمال
دور شريك أعمال الموارد البشرية كحلقة وصل بين الإدارة والموارد البشرية. يساهم في تطوير الكفاءات، التخطيط الاستراتيجي، وتغيير الثقافة.
8. التقنية والأنظمة
أنظمة الموارد البشرية بتنوعها كـإدارة الأداء الرقمية، أتمتة الرواتب، التحليلات التنبؤية، أنظمة التعلّم، والمساعدات الذكية.
9. وظائف متخصصة إضافية
- التنوع والمساواة والاندماج
- الصحة النفسية ورفاه الموظف
- تحليلات البيانات وذكاء الأعمال
- إدارة التغيير والتطوير المؤسسي
الخاتمة
الموارد البشرية اليوم هي شريك استراتيجي في النجاح المؤسسي، ليست فقط إدارة توظيف ورواتب، بل محور للثقافة، الأداء، والتخطيط الاستراتيجي. تتوسع مجالاتها بتغير الواقع الرقمي، واحتياجات الموظفين، ومتطلبات الأعمال الحديثة.


Leave a comment